محمد خليل المرادي
243
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
هذا منتحل من قول الوأواء الدمشقي : باللّه ربّكما عوجا على سكني * وعاتباه لعلّ العتب يعطفه وعرّضا بي وقولا في حديثكما * ما بال عبدك بالهجران تتلفه فإن تبسّم قولا في ملاطفة : * ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه وإن بدا لكما في وجهه غضب * فغالطاه وقولا : ليس نعرفه وقد أنشدني قاضي دمشق المولى العالم الفاضل الماهر السيد محمد طاهر الرومي في المعنى للملك الأشرف « 1 » وهو من الدوبيت : باللطف إذا لقيت من أهواه * ذكّره بما لقيت من بلواه وإن أحرده الحديث غالطه به * أو رقّ فقل : عبدك لا تنساه عودا لإتمام القصيدة المقدّمة : وتلك فنون سحر بليغ مدح * لأوحد عصره الفرد الهمام به سعدت دمشق الشام لما * تولّى قاضيا شرع التهامي له فصل الخطاب بسيف عدل * له فضل ، له فصل الخصام وحاز المجد بالجدّين فضلا * هما أفقا الخلافة بانتظام فمطلع شمسها الصديق جدّ * لمغرب بدرها الحسن التمام وحسن الابتدا الصديق فيها * كما الحسن التقى حسن الختام سموم للعدا حسا ومعنى * بنو الصديق والحسن الإمام لحوم السم في العلماء أضحت * لآكلها القواتل كالسهام فوا عجبا وللأعداء حسن * فكيف صلوا لكم نار اضطرام كأن اللّه أعدمهم خيالا * فكانوا كالفراش لدى الضرام ومن حسد وفرط الغيظ سكرى * سقوا كأس المنيّة لا المدام لقد نفّذت حكم الشرع فينا * وبيّنت الحلال من الحرام كأن اللّه لم يخلقك إلّا * لعلم أو لحلم أو نظام فإنك ماجد أصلا وفرعا * من العلماء أبناء الكرام
--> ( 1 ) هنالك عشرات الملوك لقبوا بهذا اللقب ، ولعلّ المقصود الأشرف موسى الأيوبي ابن الملك العادل ، صاحب دمشق ، المتوفّى سنة 635 ه . واللّه أعلم .